الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

59

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

[ ذكر كلمة عمر بن الخطاب في الأنساب ] بينهم بالأنساب ليتواصلوا وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا إنّ أكرمهم عند اللّه أتقاهم « 1 » وأظهر العرب فيهم غرّة شادخة ، وذروة باذخة ، ورقية عالية « 2 » ، يحمون الذمار ، ويمنعون الجوار ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 3 » . وبعث فيهم رسولا عزيز عليه ما عنتم حريصا عليهم بالمؤمنين رؤوفا رحيما « 4 » ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقول : ما كان المؤمن أن يسعه جهل ما ندب اللّه إليه فيه إلى التعارف ، لأن من التعارف التآلف ، ومع التناكر التخالف . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « 5 » : « تعلّموا من النجوم ما تهتدون به ، ومن الأنساب ما تعارفون به وتواصلون عليه ، ومن الأشعار ما تكون حكما ، وتدلكم على مكارم الأخلاق » . ولا إغفال لنا عمّا نبه اللّه عليه في مواضع من كتابه من معرفة العصور الخالية ، والأمم الماضية ، وما أصاب قوم نوح وعاد وثمود ، وإخوان لوط وأصحاب الرس وقوم تبّع ، ليعرف أيام اللّه في الذين خلوا من قبله ، وما فعل بإرم ذات العماد ، وفرعون ذي الأوتاد . وما زلت منذ عضضت على

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ولعله لم يقصد الآية إذ هي : أن أكرمكم عند اللّه أتقاكم . ( 2 ) الغرة : بياض في الجبهة . والشادخة : المنتشرة . والذروة : بالكسر والضم والفتح : أعلى الشيء . والباذخة : المرتفعة جدا . والرقية : العالي . ( 3 ) الخصاصة : الفاقة ، [ سورة الحشر ، الآية : 19 ] . ( 4 ) [ سورة التوبة ، الآية : 128 ] - هكذا : رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . ( 5 ) عمرو بن الخطاب : هو ثاني الخلفاء الراشدين ، الذين يضرب بهم المثل في العدالة والاستقامة ، والعفاف والإنصاف ، ويلتقي نسبه بنسب النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كعب بن لؤي . كان عمر يلقب بالفاروق ؛ لأنه فرق بين الحق والباطل ، وهو أول من دعي بأمير المؤمنين ، وأول من ضرب بالدرة وأول من دون الدواوين ، وأول من كتب التاريخ الإسلامي من الهجرة بإرشاد الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري ، ومن الرجل القادم من اليمن حيث قال : قدمت من اليمن وهم يؤرخون بيوم كذا وشهر كذا وسنة كذا . فلو أمرت بذلك ، فأمر من حينئذ ، وأول من سن قيام رمضان وجمع الناس ، على صلاة التراويح ، وأول من عس بالليل : أي طاف يتفقد أحوال الناس ، وأول من عاقب بالهجاء ، وأول من ضرب في الخمر ثمانين جلدة ، وأول من حرم المتعة ، وأول من نهى عن بيع أمهات الأولاد ، وأول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات وغير ذلك من الأوليات . ولد لثلاث عشرة من ميلاد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأسلم بمكة ، وشهد المشاهد كلها ، وتولى الخلافة بعد أبي بكر ، ومات شهيدا سنة 23 ه ، عن ستين سنة ، ومدة خلافته عشر سنين وستة أشهر وسبعة أيام ، ودفن إزاء أبي بكر بالمدينة . وقد اعتنى العلماء قديما وحديثا بسيرته ودونت في مؤلفات خصصت لذلك « بغية المستفيد وتاريخ الخلفاء ص 137 » .